العلامة الحلي
83
معارج الفهم في شرح النظم
تكون معلومة من جهة التصوّر مجهولة من جهة الحكم فمن جهة أنّه معلوم تكون « 1 » النفس شاعرة به ، ويصحّ توجّهها بالطلب نحوه ، ومن جهة أنّه مجهول لا يكون الطلب طلبا لتحصيل الحاصل . [ وجوب النظر عقليّ ] قال : وهو واجب عقلا ووجوبه مشروط بعدم العلم . أقول : المعتزلة على أنّ وجوب النظر عقليّ ، والأشاعرة على أنّه سمعيّ « 2 » ، وقد ادّعي هنا أنّ وجوبه عقليّ . وقبل : الاستدلال على ذلك ذكر كيفيّة وجوبه « 3 » . واعلم أنّ الوجوب على قسمين : مطلق ومشروط . فالواجب المطلق يستلزم وجوبه وجوب ما يتوقّف عليه من شروطه كالصلاة ، والواجب المشروط لا يستلزم وجوبه وجوب ما يتوقّف عليه « 4 » كالزكاة « 5 » ، والنظر هاهنا مشروط ، وهذا الكلام جواب لسؤال مقدّر وتقريره أن نقول : لو كان النظر واجبا وهو لا يتمّ
--> ( 1 ) في « ف » : ( بكون ) . ( 2 ) الشامل في أصول الدين : 21 ، شرح المقاصد للتفتازاني 1 : 262 ، وحكاه عنهما الخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل : 58 . ( 3 ) لما عرّف النظر وذكر أنه يفيد العلم وبيّن أقاويل العلماء في كيفيّة إرادته وأراد المشكل المشهور عليه وأجاب عنه شرع في بيان وجوبه ، وقد اختلف في ذلك فالمعتزلة إلى آخره . ( 4 ) في « ف » زيادة : ( من شروطه ) . ( 5 ) المطلق هو الذي ذكره الشارع ولم يذكر شرطه كقوله تعالى ، والمشروط هو الذي ذكره الشارع مع شرطه كقوله : إن كان لك مال فزكّه .